مخرجة الفيلم السعودي الفائز بجائزتي قرطاج وفينيسيا: المرأة عدو المرأة الحقيقي.. الانتقادات جزء صحي من العمل الفني.. وأكبر خطأ يقع فيه صانع الفيلم التفكير في رأي الجمهور


0

بدأت شهد أمين، المخرجة السعودية، تدشين أول أعمالها الروائية الطويلة «سيدة البحر» من بلدة صغيرة بسلطنة عمان قرب مضيق هرمز، قبل أن تنطلق من خلاله إلى منصات تتويج عالمية، وفاز العمل بجائزة «فيرونا» عن فئة الفيلم الأكثر إبداعًا، ضمن أسبوع النقاد في مهرجان فينيسيا السينمائى الدولى في دورته الـ76، ثم حصد جائزة التانيت الذهبى بمهرجان قرطاج السينمائى في تونس، وجائزة مهرجان الرباط لسينما المؤلف، وصولا إلى محطته الأخيرة بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى في دورته الـ41. تتطرق «شهد» في فيلمها الجديد إلى قضية تغيير واقع دور المرأة داخل المجتمع، من خلال إطار خيالى جامح.. إنجازات ضخمة حققتها المخرجة الشابة شهد أمين، لم تتوقف عند حصدها جوائز مهرجانات سينمائية عريقة، بل لكونها من المخرجات السعوديات الأول اللاتى يعملن في صناعة السينما عقب المخرجة هيفاء المنصور، وفى وقت تشهد فيه السعودية تغييرات وتحولات مجتمعية جذرية.«البوابة» التقت المخرجة وأجرت معها هذا الحوار.■ في فيلم «حورية وعين» تحاول ابنة الصياد إنقاذ حورية البحر من الأسر، وفى «سيدة البحر» يتم تقديم الإناث لمخلوقات غريبة تعيش في البحر.. لماذا تفضلين سرد قصصك في قالب فانتازي؟- أعتقد أن أكبر خطأ يقع فيه صانع الأفلام هو أن يفكر في رأى الجمهور، التركيز لا بد أن ينصب على الشخصيات والفكرة التى يطرحها، وخلقى لهذا العالم أتاح لى الفرصة للدخول إلى عالم بصرى جدًا أو ميتافيزيقي. التجربة التى تخوضها الشخصية الرئيسية «حياة» كانت مليئة بالألم، وبحكم ثقافتنا كعرب وكسعودية بشكل خاص، فنحن نعيش في عالم مختلط بالحقيقة والخيال، وهو ما أريد الاستمرار في بنائه طوال الوقت.أما في فيلم «حورية وعين» فالإطار العام للقصة يدور في نفس هذا العالم أيضًا، لكن البطلة الرئيسية للفيلم كانت تصغر بطلة «سيدة البحر»، والدها كان يعمل بالصيد وكان يعود لها كل ليلة بلآلئ سوداء؛ لتكتشف لاحقًا أن هذه اللآلئ يقوم بانتزاعها من الحوريات بعدما يقوم بقتلهن، أما في الفيلم الطويل يغوص بتجربة «حياة» أكثر وأكثر، كنت أريد أن تكون «حياة» هى عدوة الحورية وهى من تقوم بقتلها، للتأكيد على فكرة أن المرأة هى عدو المرأة، وأيضا على فكرة عدم تقبل الجسد، لتصل في نهاية الفيلم إلى فكرة تقبل جسدها بعدما تخوض رحلة عنيفة مع بعض الصيادين من أهل القرية.■ فيلم «سيدة البحر» يُعد التجربة الروائية الأولى لك.. هل تعمدت استخدام لغة بصرية على حساب الحوارات التقليدية؟ ولماذا استغرق إنتاجه ٦ سنوات؟- بالتأكيد كان هذا مقصودا، فالسينما في الأساس فن بصرى يعتمد على الصورة وليس الحوار، كصانعة أفلام كان التحدى الأكبر بالنسبة لى هو إيصال فكرتى دون الاعتماد على الحوار واللجوء إلى استخدام أشياء مبتذلة وتقليدية، فكان مهما لى أن أخرج الفيلم بهذه الصورة الشاعرية والتى تشبه قصيدة عربية طويلة.والانتهاء من كتابة السيناريو تطلب الكثير من الوقت، ثم واجهنا صعوبات في الحصول على دعم مادي، وكذلك المؤثرات البصرية التى تطلبت وقتا في مرحلة ما بعد الإنتاج. وأعتقد أنه لا بد أن يستغرق المشروع وقتا طويلا حتى يخرج بالشكل اللائق.■ قمت بتصوير الفيلم باللونين الأبيض والأسود بدلًا من الألوان.. هل كان هذا خيارًا جماليًا، أم أن له مبررات درامية في الفيلم؟ وأين تمت عملية التصوير؟- في البداية تم تصوير الفيلم بالألوان، ثم تم تحويله بالكامل إلى الأبيض والأسود في مرحلة ما بعد الإنتاج، وكانت الصورة جميلة جدا بالألوان، لكن ليس هذا ما كنت أريد قوله من خلال الفيلم، هذه جزيرة قاحلة يعيش سكانها على التهام حوريات البحر، الأبيض والأسود أبرزوا حالة القسوة هذه، لذلك احتجنا أن نركز على فكرة القبح الموجودة في الصورة. والتصوير تم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز، وهى منطقة جذابة وجميلة إلى حد كبير.■ ماذا عن مشاريعك المقبلة.. هل سيتم إنجازها في إطار الرمزية والفانتازيا والقصص الأسطورية؟- أعتقد أن الرمزية والدمج بين الواقع والخيال ستكون جزءًا أساسيًا في كل أعمالى المقبلة، هذه ليست قصص أسطورية، ولكننى عندما أفكر تكون النتيجة بهذا الشكل كما تابعنا خلال أحداث الفيلم، الفيصل في الأمر هو كيف تكتب قصتك بطريقة رمزية دون الاضطرار لاستخدام حوارات طويلة، وكيف تتمكن من عمل إسقاطات باستخدام الكادرات المختلفة.■ أثار فيلم «سيدة البحر» حالة من الجدل عقب عرضه بمهرجان القاهرة السينمائي، وبعض الجمهور انزعج من فكرة عدم وجود حوارات في الجزء الأخير من الفيلم.. كيف تابعت حالة الجدل هذه؟حالة الجدل التى أحدثها الفيلم حتى مع وجود انتقادات هى شيء إيجابي، الانتقادات هى جزء صحى من العمل الفني، فهناك من سيتقبل أفكارك وطريقة طرحك للقصة والبعض الآخر سوف يرفض ذلك وهذا حقهم، وعلى جمهور السينما أن يعتاد مثل هذا النوع من الأفلام ذات الحوارات القليلة، لأن هناك الكثير من الأعمال تخرج في نفس الإطار، وأشعر بأنه مع الوقت سيعتاد الجمهور على الشكل البصرى أكثر، لأن الأفكار صارت مبتذلة وتقليدية، من واجبى الحفاظ على طريقة لغة وطرح معينين، وهو ما يصنع فيلما، وبما أنى صانعة أفلام سعودية فأنا فخورة بلغتى البصرية ذات الحركة البطيئة والشاعرية التى تمثل هويتى في الأخير.■ ماذا عن نموذج الأم القاسية في فيلم «سيدة البحر»؟بالنسبة لى النساء هن من يتمسكن بالتقاليد أكثر من الرجال، لدرجة أنهن لا يمتلكن الرغبة في الدفاع عن أنفسهن، لأن المجتمع علمهن ذلك. عندما قتلت حياة حورية البحر، هى في الأساس قامت بقتل نفسها، فهى لا تتقبل جسدها أيضًا لأنها تعتبره جسدًا حرامًا كما علمها المجتمع. وهذا الشيء ليس خرافة، فقد تربيت وسط مجتمع يؤمن بهذه الأفكار.■ تشهد السعودية انفراجه فنية.. هل المرأة وبالتحديد المخرجات السعوديات ما زلن يواجهن الكثير من القيود؟- تغيير قانون لا يعنى تغيير عقلية أو طريقة تفكير، ما يحدث في السعودية شيء يدعو للفخر، أتمنى أن تتمكن العقليات في مجتمعاتنا من مواكبة هذا التغيير، وأعتقد أن هذا سوف يتحقق إذا استمررنا في عمل مثل هذه الأفلام التى تتحدث عن مشكلات واقعنا بطريقة غير مبتذلة، وهو ما يصبو- من وجهة نظري- إلى خلق هوية وشخصية للسينما السعودية.■ شهد أمين وهيفاء المنصور، اسمان ترددا كثيرا في كبرى المحافل السينمائية مؤخرا.. برأيك هل الأسماء النسائية تحمل على عاتقها هم الموجة السينمائية السعودية الجديدة أم أن هناك مخرجات يشاركن نفس الطموح؟- بالفعل المخرجات يمثلن النصيب الأكبر في السعودية، ولكن هناك عددا من المخرجات أتوقع أن يكون لهن مستقبل واعد، المخرجة الشهيرة هيفاء المنصور هى من بدأت صناعة السينما هناك بفيلمها «وجدة»، ثم قمت بتطوير فيلم «سيدة البحر»، وقمنا بسرد قصص شخصية ذات خصوصية محلية. وفى الواقع لم أواجه مشكلات أو صعوبات من أهلى للعمل في حقل السينما، فعائلتى منفتحة للغاية وقدمت لى الدعم طوال الوقت.■ حصد فيلم «سيدة البحر» جوائز مهمة.. هل كنت تتوقعين أن يحصد الفيلم جوائز بهذه السرعة؟- في الحقيقة لم أكن أتوقع أن يحظى الفيلم بكل هذا الزخم الدولي، ولكننى كنت واعية تمامًا بأن الفيلم به لغة سينمائية جيدة وهو شيء أفخر به كمخرجة للعمل.

المصدر البوابة نيوز


Like it? Share with your friends!

0

Comments

comments